سعيد حوي
713
الأساس في التفسير
فوائد : 1 - المشهور أن المشركين كانوا يوم بدر ما بين التسعمائة إلى الألف ، وأن المسلمين كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر ، فهم ثلاثة أمثال ، بينما الآية تقول : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ فما التوفيق بين هذا وهذا ؟ وجه ابن جرير ذلك بقوله : « هذا . . . كما تقول : عندي ألف وأنا محتاج إلى مثليهما ، وتكون محتاجا إلى ثلاثة آلاف ، ويمكن أن يكون التوفيق بما ذكره الله - عزّ وجل - : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( سورة الأنفال ) فقلل الله المشركين في أعين المسلمين من ثلاثة أضعاف إلى ضعفين ! . ويؤيد هذا ما قاله ابن مسعود : « وقد نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا » . 2 - ذكر محمد بن إسحاق مما له علاقة بسبب نزول هذه الآية ما يلي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ، ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : « يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا . فقالوا : يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله في ذلك من قولهم : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . . . . » . ولننتقل إلى ذكر المعنى الحرفي للفقرة الثالثة في المقطع : المعنى الحرفي للفقرة الثالثة : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ أي زين الله للناس حب الأشياء المشتهاة مما سيذكره ، وسمى الأشياء المشتهاة بأنها شهوات إشعارا بشدة اشتهائها ، وأشعر . بتسميتها شهوات بأن المفروض أن يكون للإنسان منها موقف - والشهوة : توقان النفس إلى الشئ - ، ثم بين هذه الأشياء المشتهاة فقال : مِنَ النِّساءِ بدأ بالنساء لأن الفتنة بهن أشد ، كما ثبت في الصحيح أنه عليه السلام قال : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » . وَالْبَنِينَ جمع ابن وهم الأولاد ذكورا وإناثا ، وذكر البنين يشعر بأن الذكور هم المشتهون بالطباع أولا : وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ